أرشيف أبريل, 2011
تحية الى كل قاضي عادل
أبريل 28, 2011كتاب عباس افندي
أبريل 25, 2011![]() |
كتاب : عباس افندى .. فى الذكرى المئوية لزيارته |
اقدم اليكم تحفة ادبية للدكتور سهيل بشروئى بعنوان ” عباس افندى ” وهى سـيرة روحيـة وثقافيـة
كتب محمود شريح على موقع سفير : د. سهيل بديع بشروئي الذي درسنا عليه في أميركية بيروت حيث كان رئيساً لدائرتها الانكليزية ومحاضراً فيها لثلاثة عقود امتدت من نهاية الستينيات الى منتصف الثمانينيات من القرن المنصرم ومحركاً فعالاً في تنظيم ندوات ومحاضرات ومهرجانات تخلد ذكرى جبران ورفاقه في المهجر وعلى رأسهم الريحاني الطيب العرف، يطل علينا اليوم من جامعة مريلاند الأميركية حيث يشغل كرسي جبران في جديده الصادر عن دار الجمل في 431 صفحة من القطع الوسط عباس أفندي: في الذكرى المئوية لزيارته الى مصر (1910)ـ1913) وغلاف أنيق: مشهد من مدينة الإسكندرية في مطلع القرن العشرين وإهداء رقيق: الى شعب مصر الكريم الذي استضاف عبد البهاء عباس وأكرم وفادته ما بين العامين 1910 و1913. وعباس أفندي في الشرق هو عبد البهاء في الغرب: انه عبد البهاء عباس (1844ـ 1921) الذي بهر بضوئه الشرق والغرب إذ أنار فكره العالمين. جال الغرب ليبلغ أهله رسالة والده وهي رسالة الشرق الخالدة المجتمعة في أريان الشرق ومذاهبه، ولم يجد حرجاً في ان يبلغ رسالة كل من السيد المسيح والنبي محمد في معابد اليهود ويبلع رسالة النبي محمد في كنائس المسيحيين ويبلغ رسالة الدين في محافل الملحدين، إذ أدرك عباس أفندي ان اتحاد الشرق والغرب في نظره هو المدخل الى عالم جديد يسوده العدل والاتحاد والسلام، ولما أطلقت السلطات العثمانية سراح عباس أفندي اثر الانقلاب العظيم، أعد العدة للسفر خارج فلسطين استغرق ثلاث سنوات (1910ـ1913) فاتخذ مصر مركزاً لتنقلاته ومنها زار أوروبة واميركة، ورغم اسفاره الأوروبية والأميركية فإن اقامته في مصر كانت مجتمعة سنة ونصف من ثلاث قضاها خارج عكا وحيفا، ومن هنا مبحث د. بشروئي هذا بمناسبة مئوية عباس أفندي في مصر. تعريف في البدء يعرّف د. بشروئي بعبد البهاء عباس أفندي: ولد في طهران (1844) لحسين علي النوري (1817ـ 1892) الملقب ببهاء الله، صاحب الرسالة البهائية التي تحث أتباعهما على الإيمان بالله الواحد الأحد الذي لا شريك له، لكن تعاظم نقمة الامبراطوريتين الفارسية والعثمانية على دعوة بهاء الله البابية (نسبة الى الباب لقب صاحب الدعوة) قضت بنفيه وعائلته الى قلعة السجن في عكا، ومنذ سن مبكرة أخذ عباس أفندي يتحمل نيابة عن والده السجين مسؤوليات الدعوة. في 1904 عيّن السلطان عبد الحميد لجنة في الآستانة تتوجه الى عكا للتحقيق مع عباس أفندي ثم تبعتها لجنة ثانية في 1907، فما ان كان الانقلاب العثماني (1908) حتى تحرر عباس أفندي ودعا في يوم النوروز من 1909 الى حفل مهيب فدفن بنفسه رفات الباب الشهيد عند سفح جبل الكرمل. ثم يعرض د. بشروئي تفاصيل رحلة عباس أفندي من الإسكندرية الى فرنسة وسويسرة ولندن ونيويورك وشيكاغو ثم قفل الى لندن وليفربول وادنبره واكسفورد، ثم الى شتوتغارت وبودابست وفيينا، فالإسكندرية فحيفا،
ويمكن متابعة الموضوع على هذا الرابط
http://www.abdalbaha.tk/books/3abasafandy/book.php
ثقافة الاستهلاك واثرها في حياة الافراد
أبريل 24, 2011للانسان جوانب ثلاثة لحياته (الروحاني والجسماني والانساني)
الجانب الجسماني: ويختص برعاية الجسد من التغذية والرياضة والنوم والصحة
الجانب الانسانية: ويختص بالتعليم والثقافة والعمل والعلاقات الاجتماعية
الجانب الروحية: وهو العمل بالاحكام الالهية كالصلاة والصوم والتمسك بالاخلاقيات
وعلى الانسان ان يوازن بين الجوانب الثلاث حتى تسقيم حياته ويصبحوا عضوا فعالا فيؤسس اسرة كريمة هي نواة لمجتمع سليم يقوم على الفضائل والاخلاقيات
ان التطور العظيم والمستمر الذي نراه اليوم والذي يلعب دورا كبيرا في حياتنا ويؤثر تأثيرا ايجابيا رائعا فانه ايضا يؤثر سلبيا علينا وعلى اولادنا وهذا ما يسمى بثقافة الاستهلاك ومثالا على ذلك (ان الكثير من الافراد يقتنون اكثر من محمول في الوقت نفسه) ولذا فعلينا ان نعي حدود الاعتدال في كل الامور حتى تستفيد جوانب حياتنا الثلاثة بدون ان يطغى جانب على الاخر اما الاسراف في ذلك فانه سيؤدي الى:
ان الفرد يصبح مستهلكا وليس منتجا
هدر الفائض من الاحتياجات دون الاستفادة الفعلية للاخرين
رفع مستوى الاسعار مما يؤثر على مستوى الدخل الفردي
التفكير المستمر في اقتناء الاشياء الحديثة يغذي جانب الانانية لدى الافراد وبالتالي تكثر الجريمة والسرقات وشرب المخدرات
هدر الكثير من الوقت الثمين والذي يمكن الاستفادة منه في نشاطات تساهم في خدمة المجتمع
تراكم الديون المستمر نتيجة الشراء المستمر لما يظهر حديثا بحجة السير مع تطورات العصر مما قد يؤدي الى السجن في بعض الاحيان
ان الطلب المستمر لشراء الحديث من المقتنيات يعمل على تعجيز الاباء الذين لا يستطيعون تلبية طلبات اولادهم وبالتالي يحدث نوع من التصدع في العلاقات الاسرية وما يتأتى عليها من اثار مدمرة قد يؤدي الى السرقة والضرب
فما هي الحلول؟
دور المنزل: علينا تربية الانسان الموجود بداخل كل فرد منا ليتخلى عن نزعة الانانية الموجودة بداخله حتى يشعر ويفكر في الاخرين ويحاول مساعدتهم بما لديه من طاقات مختلفة بدون النظر لدينه او مكانته الاجتماعية
دور المدرسة: تطوير المناهج الدراسية وادخال مادة السلوكيات كمادة اساسية في الدراسة مثلها مثل بقية العلوم ومنها سنتعلم كيفية التعامل مع الاخرين (كالتعامل مع زملاء العمل والعلاقة الاجتماعية في الزواج الناجح وكيفية تربية ابنائنا) فمثل هذه الامور هي ما نحتاجه في حياتنا الفعلية التي يمارسها الافراد في حياتهم المستقبلية
دور الدولة: استغلال طاقات الشباب عن طريق توفير فرص العمل ورفع مستوى دخل الفرد والاهتمام بالبرامج التوعوية فالثورة التي عاشتها مصر تؤكد على ان الشباب الذين كنا نحن الاباء نظن انهم غير فعالين نراهم اليوم هم الثروة التي سُيبنى عليها عالمنا الحديث
عيد الرضوان عيد للعالم اجمع
أبريل 20, 2011
كان حضرة بهاء الله قد انتقل الى حديقة تسمى بالحديقة النجيبية خارج اسوار بغداد حيث بدأت المرحلة الثانية من النفي, وهناك دُقت الخيام لمدة 12 يوما. كانت الحديقة تزدان بالكثير من الزهور وكان البستانيون يقطفون الازهار في الفجر ويضعونها اما باب خيمة حضرته وكانت كومة الاوراد من الارتفاع حتى ان الجالس لا يرى الجالس على الناحية الاخرى وكان سيل الزوار من مختلف الطبقات لا ينقطع وهم يتهافتون من جميع البقاع لنيل لحظات من عظيم كرمه وكان حضرته يقدم هذه الورد الى كل من يهم بالانصراف وسميت الحديقة فيما بعد بحديقة الرضوان.
ويحتفل البهائييون اليوم بالاثنى عشر يوما كأحد اهم الاعياد في الدين البهائي وذلك لمدة 12 يوما من 21 ابريل الى 2 مايو ويسمى بعيد الرضوان.
Abbas Effendi (‘Abdu’l-Bahá ‘Abbas)كتاب عباس افندى
أبريل 19, 2011

من هو حضرة عباس افندي الملقب بعبد البهاء
هو الابن الاكبر لحضرة بهاء الله رسول الدين البهائي وقبل وفاة حضرة عبد بهاء الله قام بكتابة وصية بخط اليد لابنه عبد البهاء في كتاب عهدي وكتاب الاقدس وسورة الغصن بان من سيخلفه ويكون مبينا لتعاليم والده هو حضرة عبد البهاء ومن بعده حضرة شوقي افندي وايادي امر الله وبيت العدل الاعظم وبذلك حفظ الدين من الانقسام والفرق
هذا الكتاب الذي نشر مؤخرا هو من تاليف د سهيل بشرؤى والناشر دار الجمل بلبنان ووافق على وضع الكتاب على المواقع الالكترونية شكرا له ولذا فان تنزيل الكتاب الان مجانا من موقع الفور شير ويمكنكم ايضا تنزيله من مدونة الدين البهائى فى مصر
الكتاب يستعرض لرحلات حضرة عبد البهاء عباس افندى وهو مركز العهد والميثاق للدين البهائى هذا الرحلات الى مصر واوروبا وامريكا منذ مائة عام . من المعروف ان د سهيل هو الذى اسس مركز ابحاث ودراسات باسم خليل جبران بجامعة ميريلاند وهو مؤلف وروائى عالمى وعمل استاذ كرسى السلام بجامعة ميريلاند بالولايات المتحدة الامريكية من 1992 الى 2005 وقد عاش صباه وشبابه فى الاسكندرية قبل هجرته للغرب.
وصول عبد البهاء إلى أرض الكنانة
مائة عام مضت على زيارة عبد البهاء لمصر في طريقه إلى بلاد الغرب، تّوقّف لعدّة شهور في الأسكندريّة قبل استئناف سفره، وتمكّن في أثنائها من إزالة الشّكوك والمفاهيم الخاطئة التي أثيرت حول الدّيانة البهائيّة، وأطلع قياداتها السّياسيّة والفكريّة على حقيقتها على نحو بدّل مواقفها، فأضحت زيارته موضع ترحيب حكومة مصر وقادتها. وإحياءً للذّكرى المئويّة الأولى لهذا الحدث التّاريخيّ نوجز بعضاً من أهميّته وآثاره التي مازالت تُشعّ في آفاق العالم نورها وطاقتها الرّوحانيّة>
بدأت رحلات حضرة عبد البهاء الى اوروبا وامريكا من مصر محطته المفضلة حيث كان يعشق جو البحر بالاسكندرية . وزاره بها العديد من الكتاب والمفكرين من مصر مثل عباس العقاد والشيخ على يوسف والامير محمد على وغيرهم الكثير وايضا زوار من مناطق عديدة من العالم وكتب صجفيين اجانب عن اعتزامه السفر الى اوروبا وامريكا مثل الايجبشن جازيت والاهرام الذى كتب عام 1911 خطبة كاملة القاها فى تونون سويسرا . وفى كتاب “عبد البهاء واثنين من الايرانين البارزين” كتب محمد قزوينى ملخص رحلات حضرة عبد البهاء من مصر الى اوروبا وامريكا ثم العودة اليها. ولقبه الكثيرون بسفير الانسانية يمكنكم تنزيله كاملا من هذا اللينك:
http://www.4shared.com/file/wmaBGqK_/abas_effendi_book_edition_2011.html
http://reference.bahai.org/ar/t/ab/ حضرة عبد البهاء
عقبال القارئ المليون
أبريل 11, 2011

بدأت بالكتابة في المدونة منذ اكثر من عامين واصبحت هذه المدونة جزء من حياتي وتعلمت الكثر فيها وكانت المواضيع متنوعة واكثرها تخص الدين البهائي العظيم الذي ارسله رب العالمين نعمة للبشر وايضا كتبت مواضيع كثيرة منها شعر ومنها قصص قصيرة
عدد التعليقات ايضا كان كبيرا منه تعليقات لطيفة ومنه تعليقات مليئة بالسب واللعن
واليوم يبلغ عدد القراءات المائة الف من مختلف الثقافات والبلاد
فكل عام وانت ياصغيرتي بالف خير وسلام
رسالة من المصريين البهائيين الى كل المصريين
أبريل 1, 2011رسالة من المصريين البهائيين الى كل المصريين
رسالة مفتوحة إلى كلّ المصريّين
إخوتنا وأخواتنا في الوطن،
لا شكّ أنّ أحداث الأشهر القليلة الماضية في مصر قد منحتنا، نحن المواطنين البهائيين، فرصةً لم نعهدها من قبل في أن نخاطب مباشرة إخوتنا وأخواتنا في الوطن. ومع قلّة عددنا، كان لنا حظّ الانتماء إلى هذا الوطن العزيز الذي دأبنا أن نعيش فيه منذ أكثر من قرنٍ من الزمان طبقاً لمبادئ ديننا وقِيَمه، باذلين جهدنا في خدمة بلدنا كمواطنين مخلصين. إنّها فرصة طالما تمنّيناها وفي أعماقنا شكر دفين لذلك العدد الغفير من أصحاب العقول المنصفة والنفوس المتعاطفة التي آزرتنا في جهودنا خلال السنوات القليلة الماضية في سبيل أن نحظى بقسط من المساواة أمام القانون. ففي هذا المنعطف الدقيق من تاريخ أمتنا، تغمرنا البهجة ونحن نرى أن باستطاعتنا أن نقدم إسهاماً متواضعاً في الحوار الدائر الآن فيما يخصّ مستقبل بلادنا، فنشارككم بشيء من وجهات نظرنا من منطلق خبرتنا كمواطنين مصريين وما لدى مجتمعاتنا البهائية في العالم من تجارب، طبقاً لما يستدعيه المضي قُدُماً نحو الازدهار الدائم مادياً وروحياً.
مهما كان الدافع المباشر وراء هذا التغيير السريع الذي حدث، فإن نتائجه قد دلّلت على أُمنيتنا الجماعيّة، نحن شعب مصر كله، في أن نمارس قدراً أكبر من الحرية في التحكم بمصيرنا. إن ممارسة مثل هذه الحرية لم تكن مألوفة لنا لأننا حُرمنا في السابق من التمتع بهذا القدر منها. لقد علّمنا تاريخنا المشترك؛ كمصريين وعرب وأفارقة، بأن العالم زاخر بالقوى ذات المصالح الذاتية التي بامكانها أن تمنعنا من تقرير مصيرنا أو تدعونا إلى التخلي عن هذه المسؤولية طواعية. ثم إنّ الاستعمار والتّزمّت الديني والحُكْم التسلطي والاستبداد السافر، لعب كلٌّ دوره في الماضي، أمّا اليوم فلا تزال القوة “الألطف” للنظام الاستهلاكي وما يتبنّاه من انحطاط أخلاقي، لقادرة بالمثل على إعاقة تقدمنا بذريعة جعلنا أكثر تمتُّعًا بالحرية المنشودة.
وكوننا كشعب واحد، اخترنا الانخراط بفعالية ونشاط في تحديد مسار أمتنا، فهو مؤشر شعبي عام بأن مجتمعنا المصري قد بلغ مرحلة جديدة في مسيرة تطوّره. فالبذرة المغروسة تنبت تدريجيًا وعضويًا وتتحول في مراحل نشوئها وتزيد قوتها حتى تبلغ حالة تعتبر فيها “ناضجة”. وكذا المجتمعات الإنسانية تشترك معها في هذه السمة المميزة. ففي وقت من الأوقات تنمو مشاعر السخط وعدم الرضا عند شعب من الشعوب نتيجة منعه من المشاركة الكاملة في العمليات التي تقود مسار بلاده، وتصبح الرغبة طاغية لدى المواطنين في أن تتنازل السلطة عن مزيد من المسؤولية لهم في ادارة شؤون بلادهم. في هذا السياق، نرى أن الأحداث التي شهدتها مصر يمكن اعتبارها، في واقع الأمر تجاوباً لقوى تدفع بالجنس البشري قاطبة نحو نضوج أكبر وتكافل أعظم. وواحد من الأدلة الواضحة على أنّ البشرية سائرة في هذا الاتجاه هو أن أوجهًا من السلوك الإنساني الذي كان في الماضي القريب مقبولاً وتسبَّبَ في بعث روح النزاع والفساد والتمييز، نراه اليوم بعيوننا، وبشكل متزايد، يتناقض والقيم التي تسود في مجتمع العدل والإنصاف الذي ننشده. وعليه، أصبح الناس في كل مكان أكثر جرأة في رفض المواقف والأنظمة التي حالت دون تقدمهم نحو النضج.
إن التقدم نحو حالة أعظم من النضج هي الآن ظاهرة عمّت العالم بأسره، ومع ذلك فإن هذا لا يعني أن كل أمم الأرض وشعوبها تتقدم على هذا الدرب بسرعة متماثلة. فعند مرحلة معينة قد تتلاقى الظروف والأحوال القائمة آنذاك في لحظة تاريخية هامة حيث يمكن لمجتمع ما أن يعدّل من مساره بشكل أساسي. في أوقات كهذه يكون التعبير عن المشيئة الجماعية ذا أثر حاسم ومستدام بالنسبة لمستقبل البلاد. وقد بلغت مصر الآن مثل هذه اللحظة بالذات، وهي لحظة لا يمكن أن تدوم إلى الأبد.
عند هذا المنعطف الدقيق، نجد أنفسنا إذاً أمام سؤال هام وخطير: ماذا نسعى إلى تحقيقه في هذه الفرصة التي سنحت وحصلنا عليها؟ ثم ما هي الخيارات المطروحة أمامنا؟ فهناك العديد من نماذج العيش المشترك معروضة أمامنا تدافع عنها وتناصرها جماعات من الناس مختلفة ولها اهتماماتها الخاصة. فالسؤال هنا: هل لنا أن نتّجه نحو إقامة مجتمع فرداني ومجزأ، حيث يشعر الكل فيه بأنهم أحرار في السعي في سبيل مصالحهم حتى ولو كان ذلك على حساب الصالح العام؟ هل سوف تستهوينا المغريات المادية الدنيوية وعنصرها الجاذب المؤثر والمتمثلة في النظام الاستهلاكي؟ هل سوف نختار نظامًا يتغذى على العصبية الدينية؟ وهل نحن على استعداد للسماح بقيام نخبة تحكمنا متناسية طموحاتنا الجماعية، لا بل وتسعى الى استغلال رغبتنا في التغيير واستبدالها بشيء آخر؟ أم هل سنسمح لمسيرة التغيير بأن تفقد زخمها وقوة اندفاعها فتتلاشى في خضم النزاعات الفئوية الصاخبة وتنهار تحت وطأة الجمود الإداري للمؤسسات القائمة وفقدانها القوة على المضي والاستمرار؟ وبالنظر إلى المنطقة العربية – وإلى خارجها في الواقع – من المنصف القول إنّ العالم، توّاق إلى العثور على نموذج ناجح بالاجماع لمجتمع جديرٌ محاكاته. ولذا لعله يكون من الأجدر بنا، في حال أثبت البحث عدم وجود نموذج قائم مُرْضٍ، أن نفكر في رسم نهج لمسار مختلف ونبرهن للشعوب بأن من الممكن فعلاً اعتماد نهج تقدمي حقيقي لتنظيم المجتمع. إنّ مكانة مصر الرفيعة في المنظومة الدولية – بما لها من تراث فكري، وتاريخ عريق وموقع جغرافي – يعني كل هذا بأن مصر إذا ما أقدمت على اختيار نموذج متنور لبناء مجتمعها، فلسوف تؤثر على مسار النمو والتطور الإنساني في المنطقة كلّها بل وعلى العالم بأسره.
في أحيان كثيرة، يسفر التغيير الذي يتأتى عن الاحتجاج الشعبي عن خيبةٍ لبعض الآمال. والسبب في هذا ليس لأنّ الحركة التي ولّدت ذلك العامل الفاعل في التغيير والتحول تفتقر إلى الوحدة والاتحاد، بل في الحقيقة فإنّ أبرز خصائص هذا العامل الفاعل في ضمان نجاحه يتمثّل في قدرته على خلق الوحدة والاتحاد بين أناس تباينت مشاربهم واختلفت مصالحهم. أما خيبة الأمل هذه فتكون بالأحرى نتيجة إدراك أن اتحاد الناس في دفاعهم عن قضية مشتركة ضد أي وضع راهن أسهل بكثير من اتفاقهم على ما يجب أن يأخذ مكانه. لهذا السبب بات من الضروري جدًا أن نسعى جهدنا لتحقيق اجماع واسع في الرأي حول المبادئ والسياسات العاملة على ايجاد أنموذج جديد لمجتمعنا. وحالما يتم التوصل إلى مثل هذا الاتفاق يصبح من المرجح جدًا أن السياسات التي ستتبع ستجتذب وتفوز بتأييد أفراد الشعب الذين تؤثر هذه السياسات على مجرى شؤونهم.
إنه دافع طبيعي مُغْرٍ، ونحن نفكر كيف يمكن لأمتنا أن تُكمل مسيرتها، أن نبادر فورًا إلى استنباط الحلول العملية لمعالجة المظالم المُسلّم بها والمشكلات الاجتماعية المتعارف عليها. لكن، حتى ولو برزت أفكار جديرة بالاهتمام فإنّها لن تمثل في حدّ ذاتها رؤية ذات أثر فاعل في تحديد كيف نريد لبلدنا أن ينمو ويزدهر. فالميزة الرئيسة للمبدأ هي أنه إذا فاز بالدعم والتأييد فإنه يساعد على اتخاذ المواقف الايجابية، وبعث الفعالية المؤثرة والعزيمة القوية والطموح الناشط. فيسهّل ذلك في اكتشاف الخطوات العملية وطرق تنفيذها. ولكن يجدر بالمشتركين في أي نقاش حول المبادئ، أن يكونوا على استعداد لتخطّي مستوى الفكر التجريدي. ففي مرحلة صياغة الأفكار حولها قد يكون من السهل نسبيًا أن يتم الاتفاق على عدد من المبادئ التوجيهية، ولكنها لن تكون أكثر من شعارات جوفاء إذا لم نُخضِعها لفحص دقيق نستطلع فيه عواقبها المتشعبة وآثارها المختلفة. وينبغي لأيّة محاولة للتوصل إلى إجماع في الرأي أن تساعد على إجراء استطلاع فاحص للآثار الخاصة والأبعاد العميقة المترتبة على اعتماد أي مبدأ من هذه المبادئ بالنسبة لمقدّرات وطننا العزيز. وبهذه الروح اذًا يمكن لنا أن نعرض عليكم بكل تواضع ومحبة المبادئ التابع ذكرها.
*
تبرز في أي مجتمع ناضج ميزة واحدة فوق كل الميزات الاخرى ألا وهي الاعتراف بوحدة الجنس البشري. فكم كان من حسن الطالع إذًا أنّ أكثر الذكريات رسوخًا في الذهن عن الأشهر القليلة الماضية ليست عن انقسامات دينية أو صراعات عرقية، وإنما عن خلافات نحّيت جانبًا من أجل قضيتنا المشتركة. فقدرتنا الفطرية، كشعب واحد، على الإدراك والإقرار بأننا كلنا في الحقيقة ننتمي إلى أسرة إنسانية واحدة خدمتنا جيدًا وأفادتنا. ومع ذلك فإن إقامة وتطوير المؤسسات والدوائر والبُنى الهيكليّة الاجتماعية التي تعزز مبدأ وحدة الجنس البشري تشكّل تحديًا كبيرًا بكل معنى الكلمة. إن هذا المبدأ القائل بوحدة العالم الإنساني البعيد كلّ البعد عن كونه تعبيرًا مبهمًا عن أملٍ زائفٍ، هو الذي يحدد طبيعة تلك العلاقات التي يجب أن تربط بين كل الدول والأمم وتشدها كأعضاء أسرة إنسانية واحدة. ويكمن أصل هذا المبدأ في الإقرار بأننا خلقنا جميعًا من عنصر واحد وبيد خالق واحد هو الله عزّ وجلّ. ولذا فإن ادّعاء فرد واحد أو قبيلة أو أمّة بالتعالي والتفوق على الغير ادّعاء باطل ليس له ما يبرره. فقبول مثل هذا المبدأ يستدعي تغييرًا شاملاً في بنية المجتمع المعاصر وتغييرًا ذا نتائج واسعة الأثر بعيدة المدى لكل وجه من أوجه حياتنا الجماعية. ويدعو هذا المبدأ، علاوة على ما يخلقه من آثار ونتائج اجتماعية، إلى إعادة النظر بدقة متفحصة في كل مواقفنا مع الآخرين وقيمنا وعلاقتنا معهم. فالهدف في نهاية الأمر هو إحياء الضمير الإنساني وتغييره. ولن يُستثنى أي واحدٍ منّا فيتفادى الانصياع لهذه المطالب الصارمة.
إن النتائج المترتبة عن هذه الحقيقة الجوهرية – أي مبدأ وحدة العالم الإنساني- عميقة لدرجة أن مبادئ أخرى حيوية وضرورية لتطور مصر المستقبلي يمكن أن تستمدّ منها. ومن الأمثلة ذات الأهمية الأولى على ذلك هي مسألة المساواة بين الرجال والنساء. فهل هناك من أمر يعيق تقدم بلادنا العزيزة أكثر من الاستثناء المستمر للمرأة واستبعادها من المشاركة الكاملة في شؤون بلادنا. إن إصلاح الخلل في هذا التوازن سيقود بحدّ ذاته إلى إدخال اصلاحات وتحسينات في كل مجال من مجالات الحياة المصرية الدينية والثقافية والاجتماعية والاقتصادية والسياسية. فالإنسانية، مثلها مثل الطائر الذي لا يستطيع التحليق إذا كان أحد جناحيه أضعف من الآخر، فستظل قدرتها على السمو الى أعالي الاهداف المبتغاة معاقة جدًا ما دامت المرأة محرومة من الفرص المتاحة للرجل. فعندما تكون الامتيازات ذاتها متاحة ً للجنسين فإنهما سيرتقيان ويعود النفع على الجميع. ولكن مبدأ المساواة بين الجنسين يجلب معه، بالإضافة إلى الحقوق المدنية، سلوكًا يجب أن يطال البيت ومكان العمل وكل حيّزٍ اجتماعي ومجال سياسي وحتى العلاقات الدولية في نهاية المطاف.
ولا يوجد مجال أجدر وأكثر عونًا في تحقيق المساواة بين الجنسين من التعليم الذي وجد أصلاً ليمكّن الرجال والنساء من كل الخلفيات الاجتماعية، من تحقيق كامل طاقاتهم وامكاناتهم الفطرية والمساهمة في رقي المجتمع وتقدّمه. وإذا كان لهذا الأمر أن يلقى النجاح، فلا بد من تقديم إعدادٍ وافٍ للفرد حتى يشارك في الحياة الاقتصادية للبلاد، ولكن لا بدّ للتعليم أيضًا أن يخلق بُعداً اخلاقياً متيناً. فينبغي على المدارس أن ترسّخ في أذهان الطلاب المسؤوليات المترتبة على كونهم مواطنين مصريين وتغرس في نفوسهم تلك المبادئ والقيم الداعية الى تحسين المجتمع ورعاية مصالح إخوانهم من بني البشر. ولا ينبغي السماح لأن يصبح التعليم وسيلة لبثّ الفرقة والكراهية تجاه الآخرين وغرسها في العقول البريئة. ويمكن بالأسلوب التربوي الصحيح أيضًا، أن يصبح التعليم أداة فاعلة لحماية أجيال المستقبل من آفة الفساد الخبيثة والتي ابتلينا بها وأصبحت واضحة المعالم في مصرنا اليوم. علاوة على ذلك فإن الحصول على التعليم الرسمي الأساسي يجب أن يكون في متناول الجميع بصورة شاملة دون أي تمييز قائم على الجنس أو العرق أو الإمكانات المادية. وستثبت التدابير التي سوف نتخذها للاستفادة من موارد بلادنا الحبيبة – تراثنا وزراعتنا وصناعتنا – بأنها تدابير عقيمة إذا نحن أهملنا أهم الموارد شأنًا، ألا وهي قدراتنا الروحية والفكرية التي أنعم بها علينا الله عزّ وجل. ولذا فإن وضع سلّم للأولويات في محاولة تحسين الوسائل التي نعلّم ونثقف بها أنفسنا لسوف يجني محصولاً وفيرًا في الأعوام القادمة.
ومن الأمور ذات العلاقة بموضوع التربية والتعليم مسألة التفاعل بين العلم والدين، المصدرين التوأمين للبصيرة التي يمكن للبشرية الاعتماد عليهما في سعيها لتحقيق التقدم والرقي. ويتمتع المجتمع المصري ككلّ بنعمةٍ تتمثّل بأنه لا يفترض التعارض والتناقض بين العلم والدين، وهو مفهوم غير مألوف في أمكنة أخرى بكل أسف. فنحن بالفعل نملك تاريخاً يبعث على الاعتزاز من حيث الاعتماد على روح العقلانية والبحث العلمي – مما تمخّض عن نتائج تدعو إلى الإعجاب في مجالات نخصّ بالذكر منها الزراعة والطب – كما حافظنا على تراث ديني متين واحترام للقيم التي جاءت بها وأعلنتها أديان العالم الكبرى. فلا يوجد في هذه القيم ما يدفعنا إلى التفكير المنافي للعقل والمنطق أو ما يقودنا إلى التزمت والتعصب. فكل واحد منا، لا سيما جيلنا الصاعد، يمكنه أن يعي أن بالإمكان تشرّب الأفراد بالروحانية الصادقة بينما يجدّون بنشاط في سبيل التقدم المادي لشعبهم.
لقد بارك الله أمّتنا بأعدادٍ غفيرةٍ من الشباب. فبعضنا لا يزال على مقاعد الدراسة، وبعض بدأ حياته المهنية أو العائلية، والبعض الآخر الذي ربما كان أكبر سنًا لا يزال يذكر ما كانت عليه الأمور عبر هذه المراحل من مراحل الحياة. إنّ إصلاح نظام التربية والتعليم سوف يؤدي الى قطع شوطٍ طويلٍ نحو ضمان تحقيق قدرات الجيل الصاعد في المساهمة في حياة المجتمع، غير أن هذا ليس كافيًا بحدّ ذاته، فلا بدّ من تعزيز الظروف بحيث تتضاعف فرص العمل بشكلٍ جاد ويتم تسخير المواهب، وتصبح امكانية التقدم على أساسٍ من الاستحقاق والجدارة لا التميّز والمحسوبية. وستتزايد مشاعر الإحباط وتتبدد الآمال اذا ما تمّ اعاقة جهود الشباب لتحسين ظروف العائلات والمجتمعات والأحياء بسبب استمرار آفة الفساد وعدم المساواة والاهمال. فطموحات الشباب السامية وتطلعاتهم العالية تمثّل ائتمانًا لا يملك المجتمع ككلّ – وحتى الدولة في الواقع – تجاهله اقتصادياً أو معنويًا.
هذا لا يعني القول بأن الشباب بحاجة إلى التمتع بامتيازات خاصة، فمعظم الاستياء الذي عبّر عنه الشباب الراشدون في الأسابيع الماضية نابع من وعي حاد بأنهم يفتقرون إلى تساوي الفرص وليس أفضلية المعاملة. ويتضح جليًا من الأحوال التي يواجهها الشباب والكثيرون من أفراد مجتمعنا أن من بين المبادئ البارزة التي يجب أن تدفع سعينا إلى التجدد الذي نبتغيه، هو مبدأ العدل. فالمضامين البالغة الأثر لتطبيق هذا المبدأ وتبعاتها بعيدة المدى إنما هي في صميم القضايا التي يتحتم علينا كأُمّةٍ أن نتفق عليها. فمن تفاعل المبدأين الحيويين للعدالة ووحدة العالم الانساني تبرز حقيقةٌ هامةٌ وهي أنّ: كل فردٍ يأتي إلى هذا العالم إنما هو أمانةٌ على الجميع، وأن الموارد الجماعية المشتركة للجنس البشري يجب أن تتوسع وتمتد ليستفيد منها الكل وليس مجرد فئة محدودة. فالتغاضي عن مثل هذا الهدف وإهماله له آثاره المؤدية بالضرورة إلى زعزعة المجتمع، حيث أن التناقض المفرط القائم بين الفقر والثراء سيؤدي الى استفحال التوترات الاجتماعية القائمة ويثير الاضطرابات. إن التدابير المتخذة لتخفيف وطأة الفقر لا يمكنها أن تتجاهل وجود الثراء المفرط، فحين تتكدس الثروات الهائلة عند قلة من الناس، لا مفرّ للكثرة الغالبة من معاناة الفقر والعوز.
*
لعلّ قلّة من الناس ستعارض الجدوى الأساسية للمبادئ التي جرى بحثها في هذه الرسالة. ومع ذلك، فإن تطبيقها سيكون له تبعات سياسية واقتصادية واجتماعية وشخصية عميقة تجعلها أكثر تحديًا مما قد تبدو في بداية الأمر. ولكن بغضّ النظر عن المبادئ التي سيتم تبنّيها، فإن قدرتها على ترك طابعها الخاص على مجتمعنا الناشئ سوف تعتمد إلى حدٍّ كبير على درجة تبنّينا نحن المصريين لها واعتمادها. فبقدر ما يتمّ تمكين الجميع من المشاركة في عملية التشاور التي تؤثر علينا حتّى نسلك الطريق لنصبح أسياد الموقف في تقرير مصير تطورنا الروحي والمادي فإننا سنتفادي مخاطر وقوع مجتمعنا في شَرَك أيّ نمطٍ من النماذج القائمة التي لا ترى أيّ جدوى من تمكين الناس وإطلاق طاقاتهم.
إنّ التحدي الماثل أمامنا إذًا هو في بدء عمليةٍ من الحوار والتشاور حول المبادئ التي سوف ترشدنا إلى إعادة بناء مجتمعنا وهي مهمة تحتاج إلى جهد ومثابرة. إنّ صياغة مجموعةٍ متجانسةٍ من المبادئ – من بين المفاهيم والتصورات المتباينة – لتنطوي على القوة الخلاّقة لتوحيد شعبنا لن تكون إنجازًا متواضعًا. وعلى كل حال، فإنّ بإمكاننا أن نكون واثقين بأنّ كلّ جهدٍ صادقٍ يُبذل لخدمة هذا الغرض سيُكافأ بسخاءٍ عن طريق إطلاق مقدارٍ جديد من تلك الطاقات البنّاءة النابعة من أنفسنا والتي يعتمد عليها مستقبلنا. وفي حوار وطني عريض القاعدة كهذا – يشترك فيه الناس على كلّ المستويات في القرى والمدن وفي الأحياء والبيت ليشمل جذور المجتمع ويجتذب كلّ مواطن مهتمّ – سيكون من الضرورة الحيوية القصوى ألاّ يتحول هذا الحوار سريعًا إلى نقاشٍ عن الجزئيات والمصالح الآنيّة، أو يُختصر هذا الحوار فيتحوّل إلى إبرام الصفقات وإصدار القرارت لتقاسم السُّلطة من قبل نخبةٍ جديدةٍ تدّعي بأنّها الحكم الفاصل في تقرير مصيرنا ومستقبلنا.
إنّ المشاركة المستمرة لجماهير الشعب – وعلى نطاقٍ واسعٍ – في عملية التشاور هذه ستُقنع، إلى حدٍّ بعيد، المواطنين بأنّ صنّاع السياسة مخلصون في خلق مجتمعٍ عادل. ونظرًا لأن الفرصة متاحةٌ للمشاركة في هذه العملية، فإنّه سيتأكد لنا في صحوة وعينا الجديد بأننا نملك زمام مصيرنا وأننا ندرك معنى القوى الجماعية التي أصبحت مُلكنا فعلاً لتغيير أنفسنا.
إخوتكم وأخواتكم البهائيون في مصر

