شرح حضرة عبد البهاء الآية المباركة “ليس لمطلع الأمر شريك في العصمة الكبرى إنّه لمظهر يفعل ما يشاء في ملكوت الإنشاء قد خصّ الله هذا المقام لنفسه وما قدّر لأحد نصيباً من هذا الشّأن المنيع”
(فالعصمة الذّاتيّة مختصّة بالمظهر الكلّي، لأنّ العصمة من لزومه الذّاتيّ…. فالشّعاع لازم ذاتيّ للشّمس ولاينفكّ عنها… ولو انفكّ الشّعاع عن الشّمس لا تكون الشّمس شمساً، لهذا لو يتصوّر الانفكاك في العصمة الكبرى عن المظاهر الكلّيّة فلا يكون مظهراً كلّيّاً ويسقط عن كماله الذّاتيّ)
(اما معنى مظهر يفعل ما يشاء….يعني لمّا تحقّقت العصمة الذّاتيّة للمظاهر الكلّيّة فكلّ ما يصدر عنهم هو عين الحقيقة … فهؤلاء ليسوا تحت ظلّ الشّريعة السّابقة، وكلّ ما يقولون هو قول الحقّ….. وليس لأيّ مؤمن حقّ الاعتراض….وقد تعجز العقول عن إدراك الحكمة الخفيّة في بعض الأمور….وإذا لم يهتدِ بعض النّفوس إلى الأسرار الخفيّة لعمل من الأعمال فلا يجوز لها الاعتراض، حيث أنّ المظهر الكلّيّ مظهر يفعل ما يشاء… أمّا سائر النّفوس الّذين استظلّوا بظلّ المظهر الكلّيّ، فهم تحت حكم شريعة الله ولا يجوز لهم التّجاوز قيد شعرة عن الشّريعة،……مثلاً حضرة المسيح روحي له الفداء كان مظهر يفعل ما يشاء ولم يكن للحواريّين نصيب من هذا المقام، لأنّهم كانوا في ظلّ حضرة المسيح فيجب ألاّ يتجاوزوا عن أمره)
(ولمّا كانت حقائق المظاهر الكلّيّة الإلهيّة المقدّسة محيطة بالكائنات..فلهذا كان علمهم علماً إلهيّاً لا اكتسابيّاً أي فيض قدسيّ وانكشاف رحمانيّ، فلنضرب مثلاً لإدراك هذه المسألة، الإنسان أشرف الموجودات الأرضيّة ومحيط بعالم الحيوان والنّبات والجماد، يعني إنّ هذه المراتب مندمجة فيه وهو … واقف على خفاياها ومطّلع على سرّ وجودها)
فرسل الله هم الأطبّاء الحذّق الذين يحملون الدواء للعالم
(فالمظاهر الكلّيّة الإلهيّة مطّلعون على حقائق أسرار الكائنات… وعالم الإمكان بمثابة الهيكل البشريّ والشّرائع الإلهيّة هي الدّواء والعلاج…وفي الحقيقة .. يجب أن يكون الطّبيب مطّلعاً تمام الاطّلاع على جميع الأمراض وعلى طبيعة المريض وأعضائه وأجزائه وأحواله عالماً بكافّة الأدوية حتّى يصف دواءً موافقاً، … وحيث أنّ المظاهر الكلّيّة الإلهيّة مطّلعون على أسرار الكائنات فهم عارفون بتلك الرّوابط الضّروريّة الّتي يقرّرون على وفقها شريعة الله.)
الأوسمة: عيد الاضحى