مقامات الرُسل

من آثار حضرة بهاء الله عن مقام الرسل

(لتَرى كل النبيين والمرسلين كهيكلٍ واحد ونفسٍ واحدةٍ ونورٍ واحد وروحٍ واحدة، بحيث يكون أوّلهم آخرهم وآخرهم أولهم وكلهم قاموا على أمر الله وشرعوا شرايع حكمة الله)

(كل الشرائع فصلت من نقطة واحدة وشرعت من لدى الله وترجع اليه, لا فرق بينها إن أنتم من الموقنين…يا ملأ التوحيد لا تفرقوا في مظاهر أمر الله ولا في ما نزّل عليهم من الآيات وهذا حق التوحيد إن أنتم من الموقنين، وكذلك في أفعالهم وأعمالهم… كل من عند الله وكلٌ بأمره عاملين، ومن فرّق بينهم وبين كلماتهم وما نزل عليهم أو في أحوالهم وأفعالهم في أقل ما يُحصى، لقد أشرك بالله وآياته وبرُسله وكان من المشركين)

وتنقسم مراتب الرسل إلى ثلاث مراتب وقد شرح ذلك حضرة عبد البهاء قائلا:

المقام الاول: وهو المقام الجسمانيّ وهو محدث لأنّه مركّب من العناصر ولا بدّ لكلّ تركيب من تحليل.

والمقام الثّاني: مقام النّفس النّاطقة الّتي هي حقيقة الإنسانيّة .. والمظاهر المقدّسة مشتركة مع جميع النّوع الإنسانيّ في ذلك.

 (أنّها من حيث الذّات والصّفات ممتازة عن جميع الأشياء، مثلاً إنّ الشّمس من حيث الاستعداد تقتضي الإنوار ولا تقاس بالأقمار، فالأجزاء المركّبة منها كرة الشّمس لا تقاس بالأجزاء المركّبة منها كرة القمر، .. وذلك التّركيب يقتضي ظهور الأشعّة، أمّا الأجزاء المركّب منها القمر فلا تقتضي الإشعاع بل تقتضي الاقتباس، وعلى هذا فسائر الحقائق الإنسانيّة هي نفوس كالقمر الّذي يقتبس الأنوار من الشّمس. أمّا تلك الحقيقة المقدّسة فهي مضيئة بنفسها)

ويتفضل حضرة بهاء الله مناجيا الخالق عز وجل:

“إلهي إلهي لا تبعد عني لأن الشدائد بكلها أحاطتني؛ إلهي إلهي لا تدعني بنفسي لأن المكاره بأسرها أخذتني”

والمقام الثّالث: هو الظّهور الإلهيّ والرّوح القدس، وهو لا أوّل ولا آخر له لأنّ الأوّليّة والآخريّة إنّما هما من خصائص عالم الإمكان وليس بالنّسبة إلى عالم الحق. مثل ذلك كمثل الأيّام والأسابيع .. بالنّسبة إلى الكرة الأرضيّة، أمّا بالنّسبة إلى الشّمس فلا وجود لهذه الاعتبارات،..أمّا حقيقة النبوّة التي هي كلمة الله فليست لها بداية ولن تكون لها نهاية. أمّا الحقيقة المقدّسة كما يقول حضرة المسيح “الأب في الابن”[i] فليست لها بداية ولا نهاية. فالبداية هي عبارة عن مقام إظهار الأمر، والسّكوت قبل الظّهور يشبَّه بالنّوم، مثله كمثل شخص كان نائماً فلمّا أن تكلّم عُلِم أنّه متيقّظ، وذلك الشّخص النّائم حينما يستيقظ فإنّه هو نفسه لم يحصل تفاوت في مقامه وسموّه…، فيُعبَّر عن زمان السّكوت بالنّوم ويعبَّر عن الظّهور والدّعوة للهدى باليقظة، ففي الإنجيل يقول “في البدء كان الكلمة والكلمة كان عند الله”[ii]  إذاً اتّضح أنّ حضرة المسيح كان حائزاً للمقام المسيحيّ.. ولم يكن غسل التّعميد سبباً لنزول روح القدس)

(يَا سُلْطانُ إِنِّي كُنْتُ كَأَحَدٍ مِنَ العِبادِ وَرَاقِدَاً عَلَى المِهَادِ مَرَّتْ عَلَيَّ نَسَائِمُ السُّبْحانِ وَعَلَّمَنِي عِلْمَ مَا كَانَ لَيْسَ هذا مِنْ عِنْدِي بَلْ مِنْ لَدُنْ عَزِيزٍ عَلِيمٍ)      (حضرة بهاء الله)

ولا شكّ أنّ الحقيقة المقدّسة واقفة على سرّ الوجود من البداية وآثار العظمة ظاهرة واضحة فيها من سنّ الطّفولة

الأوسمة: , , , ,

اترك رد

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / تغيير )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / تغيير )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / تغيير )

Connecting to %s


Follow

Get every new post delivered to your Inbox.