-
لقد شهد القرن الماضي تلاشي حكم الاستبداد والاستعمار, وتهاوت نظريات اقتصادية وسياسية اُعتبرت غاية الطموح ردحاً من الزمن. ومع بلوغ الفرد لمستوى من النضج الفكري برز إجماع بأن شكلا من أشكال حكم الشعب العادل الذي يضمن حرية الفرد في الاختيار والتعبير في ظل نظام انتخابي حر ونزيه, وحس راسخ بالمسؤولية, وحرص على المصلحة العامة إنما هو نظام الحكم المفضل.
-
فاذا دققنا في الديمقراطية الحالية باعتبارها نظاماً مثاليا قياساً بالانظمة المجربة الأخرى, نجده يعاني اليوم من تشنجاته الخاصة.
ومع نجاحه في الغرب, فإن نظام تعدد الأحزاب كشف عن بعض التقصير والعجز. حيث اعتادت أن تعصف بالمجتمع تيارات المنافاسات السياسية غير الشريفة, والحملات الانتخابية الهدامة أحياناً, ومقايضة أصوات الناخبين, ومايفرزه ذلك من فساد مستشر على حساب الصالح الخاص والعام,
مما أشعر الناخب باللامبالاة وفقدان الثقة بالقيادة وضمور حسة بالمواطنة والأنتماء, مما حد من قدرة البشرية على التطور الأجتماعي الجماعي وتحقيق الازدهار المرجو على نطاق واسع في العالم, وايضا الى تدهور خطير في الأحوال السياسية والأقتصادية.
-
أمام هذا الواقع المتبلبل بالصراعات من جهة, وشلل الأدارة من جهة أخرى, يمكن إيجاد البديل من تجارب الجامعة البهائية العالمية في كل مكان, والتي تعيش في ظل نظام مميز لحكم ذاتي يضمن حرية الفرد والصالح العام معا أسسه لها حضرة بهاء الله .
-
إنه نظام يفوق بديمقراطيته أي نظام آخر من وجوه عدة؛ فهو يسمو فوق عمليات التلاعب والأنشقاق الحزبي, والموالاة, والمناصرة التي اصبحت من سمات انظمة الحكم غير الملائمة في العالم.
-
فلا ترشيح ولا دعاية انتخابية في في كافة مستويات النظام الإداري, محليا ومركزيا وعالمياً. وبذلك تقدم للناخبين أكبر قاعدة من الأختيار الحر ويسمح للكفاءات أن تأخذ مكانها.
أما عملية إتخاذ القرار فتتم في جو من المشورة البناءة الهادفة والهادئة المؤدية إلى وحدة الرؤية في ظل وحدة الهدف وذلك بالتعبير الحر وطرح وجهات النظر المختلفة على طالولة البحث لتصبح ملكاً للمجموعة المتشاورة لا ملك صاحبها,
واخياراً يسعى الجميع بكل احترام الى قرار جماعي يحقق الصالح العام, وتغدو طاعته واجبة, مع فتح باب الاعتراض ضمن القنوات الإدارية المحددة شريطة الحفاظ على هيبة الهيئة واحترامها.
-
يقوم هذا النظام على هيئات رسمية تجسد فن القيادة الأخلاقية وتأتي على جناحين الاول انتخابي طبقا لما اسلف ذكره والثاني تعيني يتم تعين افراده ممكن عرفوا بسعة المعرفة والحكمة والحنكة والكفاءة والاخلاص لتقديم المشورة للجناح الأول.
-
انه نظام يعد جنينيا لما يمكن أن يصبح نواة نظام عالمي يعمل على ضمان حقوق الأنسان ويطور قدراته ليخدم الصالح العام. وقد أثبت النظام جدارته في تشكيل جامعة عالمية متحدة مترامية الأطراف تضم تضم أفراداً ربما الأكثر تنوعاً في العالم في ظل وحدة الرؤية والهدف.
والبهائية دين عالمي يدير شؤونه وفق نظام يتيح لجميع مسؤولياته الصريحة في تحقيق الوحدة والوئام وفقا لما جاء في أثاره المباركة. والبهائيون يدركون بأن نظامهم الإداري ماهو إلا دستور الحضارة العالمية القادمة.
الأوسمة: المدينة الفاضلة, الشيخ محمد رفعت, الشيخ النقشبندي