وقائع ظهور المهدي المنتظر

By thelightway

امر السيد كاظم تلاميذه ان يتفرقوا في البلاد بحثا عن الموعود وفي 5 جُمادى الأول سنة 1260 وبينما الملاّ حسين يتمشّى قبل الغروب خارج سور مدينة شيراز إذ أبصر فجأة بشاب لابسًا عمامة خضراء قد أقبل عليه وحيّاه بابتسامة مرحّبًا بوصوله بالسّلامة، وعانقه بمحبّة وإخلاص

“إنّ الشّاب الذي قابلني خارج أبواب شيراز أدهشني بإشارات محبّته وألحّ فِي دعوتي لزيارته  وسألته أن يعفيني من ذلك لأن رفيقيَّ بانتظاري، فقال: (اتركهما لحراسة الله فهو لا شكّ حافظهما). وعند باب منزله فتح خادمٌ حبشيّ وأمرني باتّباعه قائلاً: (ادخلوها بسلام آمنين).

 وبعد أن طلبت منه الانصراف لأن صلاة المغرب قد اقتربت ووعدت أصحابي أن ألتحق بهم ، أجابني:

(لا بدّ وأن تكون قد علّقت عودتك عَلَى مشيّة الله ويظهر أنّه ما أراد ذلك، فلا تخف من خلف الوعد).

وأثناء الصّلاة شرعت أقول: (يا إلهي لم آلُ جهدًا فِي البحث وللآن لم أوفّق لضالتي المنشودة ورسولك الموعود وإنّ وعدك الحقّ وإنّك لَنْ تخلف الميعاد).

وسألني الشاب قائلاً (هل أعطاكم معلّمكم أوصافًا مفصّلة وامتيازات فِي موعودكم) فقلت: (نعم فإنّه من السّلالة الطّاهرة والعترة النّبويّة ومن ذرّيّة فاطمة وأمّا سنّه فأكثر من العشرين وأقلّ من الثلاثين، وعنده علم لدنّيّ وهو متوسّط القامة ويمتنع عَنْ شرب الدّخان وخالٍ من العيوب والعاهات الجسمانيّة). فقال بصوت جهوريّ:

(انظر هل ترى هذه العلامات فِي شخصي). فحصلتْ عندي دهشة كبيرة وقلت: (إنّ الّذي ننتظره هو شخص قدسيّ ليس فوق قداسته قداسة ويظهر من الأمر ما له قوّة فائقة، وشرائطه وعلائمه عديدة فكم أشار السّيّد إلى سعة علمه وكم كان يقول: (إن علومي بالنسبة لعلمه كقطرة من بحر ممّا وهبه الله، وإنّ جميع ما حصّلته لم يكن إلا كذرّة من التّراب فِي مقابلة اتّساع معارفه والفرق بينهما شاسع). وكنت قد جعلت علامتين أعرف بهما صحّة دعوى القائم، وهما أوّلاً رسالة ألّفتها تختصّ بالأمور والأحوال الغامضة الصّادرة من الشّيخ أحمد والسّيّد كاظم ، وثانيًا أن أطلب منه أن يملي عليّ تفسيرًا لسورة يوسف ، ذلك لأنّني طلبت من السّيّد تفسيرًا لهذه السّورة فامتنع قائلاً: (ان الذي يأتي بعدي وهو أعظم مني سيكتب تفسيرًا لها بدون أن يطلبه أحد، وهذا التّفسير هو أكبر الأدلّة عَلَى رفعة شأنه وعلوّ مقامه وأكبر شاهد عَلَى صدق دعوته).

فقدّمت له نسخة من الرّسالة، وفي ظرف بضعة دقائق كشف لي عَنْ جميع الأسرار الّتي فيها وحلّ جميع معضلاته بطلاوة مُبهِجة وقوّة فائقة ثم قال لي: (لو لم تكن ضيفي لكان موقفك خطيرًا ولكنّ الرّحمة الإلهيّة شملتك، فإنّ لله أن يمتحن عبيده وليس للعبيد أن يمتحنوه بما عندهم من الموازين…. أفلا يشهد أهل الأرض أنّ الغرض الأصليّ من خلقهم إنّما هو معرفة الله وعبادته، إذًا ينبغي لهم أن يقوموا بأنفسهم ويبذلوا الجهد كما قمت أنت ويطلبوا بالاستقامة والثّبات محبوبهم الموعود).

ثم شرع يقول: (والآن وقت إنزال التّفسير لسورة يوسف). وأخذ قلمه وبسرعة لا تكاد تُصدّق نزّلت سورة المُلك وهو أوّل باب من تفسيره عَلَى سورة يوسف، وكَانَتْ قوّة تأثير كلماته قد زادتها حلاوة الصّوت الذي كان يتلوها به، ولم يتوقّف لحظة أثناء تلاوة الآيات، وكنت جالسًا استمع مأسورًا من سحر صوته وقوّة بيانه، وفي السّاعة الثّالثة بعد الغروب أمر بتجهيز العشاء، وأحضر الخادم الحبشيّ أشهى طعام ممّا أبهج جسمي وروحي ومن ذلك عرفت معنى الحديث الشريف

 (أعددت لعبادي الصّالحين ما لا عينٌ رأت ولا أذنٌ سمعت ولا خطر عَلَى قلب بشر)

رد واحد إلى “وقائع ظهور المهدي المنتظر”

  1. fosho يقول:

    هذه المقابلة التاريخية سيذكمرها العالم فيما بعد لأنها أهدت للبشرية رساله سماوية هم في أمس الحاجة اليها .

اترك رد