لمحات عَنْ لقاءات ووصف الجمال المبارك

مايو 10, 2012

وجدت فِي مذكرات الحاج محمد طاهر مالميري ما يلي

          “فِي يوم من الأيام دعيت للحضور والتّشرّف بالجمال الأقدس الأبهى وأمرني حضرته بالجلوس. وبعد أن جلست نادى خادم الله وقال أحضر شايًا إِلَى آقاي طاهر. فأحضر خادم الله كوب الشّاي وأعطاه لي. وحين أخذت الفنجان فِي يدي وقعت عيناي فجأة عَلَى وجهه المبارك ووجدت نفسي أشعر بدوار فلم استطع أن أنزل عيناي من طلعة جماله المشعّ وحينئذٍ قال لي (انظر ماذا فعلت لقد سكبت الشّاي واتلفت عباءتك حافظ عَلَى هذه العباءة فستكون ملابسك الوحيدة فِي كلّ طريقك لإيران فنحن أيضًا كَانَتْ لدينا قميص وملابس داخليّة واحدة فِي رحلتنا للسّليمانيّة) ومن هذه الكلمات الصادرة من الجمال المبارك اكتشفت أنّني أمسك بطبق الفنجان فقط فِي يدي وأمّا الفنجان فقد أسقطته وأنّ الشّاي السّاخن انسكب عَلَى العباءة واخترق ملابسي ولم أشعر به إطلاقا”.

          وقد كتب الحاج محمّد طاهر مالميري بعد ذلك بالتّفصيل قصّته مع هذه العباءة وكيف أنّه أثناء عودته لإيران سرقت كلّ أمتعته ولم يكن لديه غير هذه العباءة ومظروفين. وقد ارتدى العباءة وهي من الحرير الخفيف عَلَى قميصه وظلّ يرتعد من البرد فِي الشّتاء وتذكّر فِي هذا الحين كلمات حضرة بهاء الله بأنّ هذه ستكون ملابسه الوحيدة فِي كلّ طريقه وعلم كيف قاسى بهاء الله من البرد فِي السّليمانيّة.

          “… لقد كان يوم عيد الرّضوان وكان يحتفل به بمنزل جناب موسى كليم (أخ حضرة بهاء الله المخلص) وكنت واقفًا فِي الصّحن الخارجيّ بالمنزل وكان هناك بعض السّكّان فِي المنزل الكبير من غير البهائيّين بعضهم من البكوات والبشاوات وهي ألقاب الطّبقة العليا فِي ذلك الوقت الّذين وصلوا لعكّاء كرؤساء للجمارك. وأتذكّر جيّدًا أنّه بعد ظهر أوّل يوم من عيد الرّضوان خرج حضرة بهاء الله من مسكنه الدّاخلي إِلَى المكان حيث جلس رئيس الجمارك وضباطه، وحين ظهر فجأة وقفوا جميعًا تلقائيًّا مع أنّ ذلك ليست طريقتهم وانحنوا امامه ووجدوا أنفسهم فِي حالة من التّعجب ومملوئين بالحيرة واستمرّوا واقفين مدهوشين وقلوبهم ترتجف من مظهره وجماله الأفخم. وتقدّم بهاء الله منهم وتكلّم بكلمات فيها محبّة وعطف وعاد مرّة أخرى للجزء الدّاخلي بعد أن عبر أمامهم. وبكلّ استغراب وتعجّب سأل الضّابط من هذا الشّخص المهيب الطّلعة الجليل إنّه كملك الملوك إنّه روح مقدّسة فأجبناه إنّه والد عبّاس أفندي”.

          للمستشرق البروفسور إدوارد براون

          “… انتظر دليلي لحظة من الزّمن ريثما خلعت حذائي وبحركة سريعة من يده سحب ستاره وبمروري من الباب أعادها. فوجدت نفسي فِي غرفة كبيرة فِي صدرها امتدّت أريكة منخفضة ووضع فِي مقابل الباب كرسيّان أو ثلاثة كراسي. و‘نّي وإن كنت متصوّرًا تصوّرًا مبهمًا المكان الّذي أنا ذاهب إليه ومن أنا قادم لرؤيته إذ لم تُعْطَ لي إيحاءه واضحة حول ذلك إلا أنّه قد مرّت ثانية أو ثانيتان من الزّمن وأخذتني الرّهبة والذّهول قبل أن أعرف معرفة تامّة بوجود من فيها وحانت منّي التفاتةٌ إِلَى الرّكن حيث تلتقي الأريكة بالجدار كان يجلس هيكل عظيم تعلوه المهابة والوقار تتوّج رأسه قلنسوه من الصّوف من النّوع المسمى عند الدّراويش بالتّاج تمتاز بطولها وحول أسفل التّاج عمامة بيضاء صغيرة.

          وإنّما الوجه الّذي رأيته لا أنساه ولا يمكنني وصفه مع تلك العيون البرّاقة النّافذة الَّتي تقرأ روح الشّخص وتعلو جبينه الوضّاح العريق القدرة والجلال بينما أسارير وجهه وجبهته تنمّ عَنْ عمر لا يصدّقه الشّعر الأسود القاتم مع لحية كَانَت تتماوج بوفرة مألوفة لغاية وسطه فلم أك إذ ذاك فِي حاجة للسّؤال إِلى ذلك امتثلت فِي حضوره ووجدت نفسي منحنيًا أمام من هو محطّ الولاء والمحبّة الَّتي يحسده عليها الملوك وتتحسّر لنوالها عبثًا الأباطرة”.

لقد بدأ عصر يوم جديد وتجددت الاشياء وظهر الربيع الالهي وسرت نفحة جديدة في الكيان الانساني

اعلان الدعوة في حديقة الرضوان

أبريل 30, 2012

وبعد ذلك عبر حضرة بهاء الله النّهر بواسطة مركب ومعه ثلاثة من أبنائه هم حضرة عبد البهاء والغصن الأطهر والميرزا محمّد علي (وكانت أعمارهم في ذلك الوقت 18 و 14 و10 أعوام بالتّوالي) وكان معه أيضًا كاتب وحيه ، أمّا الأشخاص الآخرون الّذين رافقوه والّذين نصبوا الخيمة في الحديقة النّجيبيّة وأعدّوا العدّة لقدوم حضرة بهاء الله فما تزال هويّتهم مجهولة.

          وحين وصول الموكب المبارك إلى الحديقة ارتفع من المسجد نداء “الله أكبر” إيذانًا بصلاة العصر، فدوّى صوته فِي أرجائها وبدا السّرور الفائق عَلَى أسارير وجه حضرة بهاء الله كما تَمشّى بعظمة وجلال فِي شوارع الحديقة المزيّنة بالزّهور والأشجار عَلَى جانبيها والَّتي أضفى عليها عبير الورود وشدو العنادل جوًّا من الجمال والبهجة.

          وقد شرح حضرة عبد البهاء أنّه عند وصول الجمال المبارك إلى الحديقة كشف عَنْ مقامه للحاضرين من أصحابه وأعلن بفرح عظيم عن بدء عيد الرّضوان، وعندئذ اختفت الشّجون والأحزان من قلوب الاحبّاء وحلّت البهجة والسّرور بها، ومع أنّ حضرة بهاء الله كان عالمًا بالآلام والمحن الَّتي تنتظره هو وأصحابه فِي المنفى بدّل الحزن فرحًا وابتهاجًا وأمضى أطيب أوقات ولايته قاطبة فِي حديقة الرضوان، وقد أشار حضرة بهاء الله فِي أحد ألواحه إلى أوّل يوم عيد الرّضوان بأنّه يوم “السّعادة الكبرى” ودعا اتباعه إلى أن يبتهجوا بكلّ فرح وسرور فِي ذكراه.

          إنّ الطّريقة الَّتي أعلن بها حضرة بهاء الله دعوته غير واضحة وكذلك هويّة الأشخاص الّذين سمعوا الإعلان، ولكن أحد الأمور الواضحة هو أنّه طيلة إقامته فِي العراق (1852-1863) لم يكن حضرة بهاء الله يصف نفسه بـ “من يظهره الله” ، مع أنّه كان يلمح إلى حقيقة مقامه ويتكلّم بلسان الله فِي ألواحة، وإنّما استعمل عبارة “من يظهره الله” فِي حقّ نفسه لأوّل مرّة عندما أعلن دعوته فِي حديقة الرّضوان، وقال إنّه ذلك الموعود الّذي بشّر به حضرة الباب، والّذي ضحّى بنفسه فِي سبيله والّذي أبرم عهده مع أتباعه من أجله.

في الأيام الإثني عشر الَّتي قضاها بهاء الله في حديقة الرّضوان توجّه عدد كبير من النّاس إِلى تلك الحديقة ليقدّموا ولاءهم له، ومنهم رجال مشهورون وعظماء من سكّان بغداد وعلمائها وفقهائها مع أعداد غفيرة من النّاس الّذين كانوا يحبّونه. وحتى الوالي أي نامق باشا الشّهير الذي لم يتشرّف بمحضره المبارك علنًا حتّى ذلك اليوم جَاءَ مشيًا على الأقدام من بغداد إلى الحديقة وأدرك شرف لقائه . وكان حضرة بهاء الله يستدعي بعض الأحبّاء من مرافقيه ليمثلوا بين يديه كلّ يوم ويأذن لهم بالانصراف في المسآء، غير أنّه كان يسمح للّذين لم تكن لهم صلات أسريّة أن يمضوا اللّيل في الحديقة حيث كان بعضهم يسهر حول خيمته المباركة حارسًا. وقد ترك المؤرّخ البهائيّ جناب نبيل زرندي – وهو الّذي كان حاضرًا بنفسه- ذكرى حيّة لوصف جوّ الفرح السّائد فِي تلك الأوقات التّاريخية، فكتب فِي مذكراته يقول: (كان في كلّ يوم من أيّام الرّضوان حين حلول الفجر يبدأ البستانيّ بقطف الورود الَّتي تحفّ بممرّات الحديقة الأربعة ويضعها على أرض خيمته المباركة، وكانت الكومة من الارتفاع بحيث لم يكن في إمكان الصّاحب أن يرى صاحبه عبرها وهم جلوس في حضرته على شكل دائرة لتناول شاي الصّباح، وكان حضرة بهاء الله يتكرّم بهذه الورود وبيديه المباركتين إِلى كلّ من ينصرف عن محضره كلّ صباح حتى يهديها باسمه إِلى اصدقائه من العرب والعجم في المدينة). ويستمرّ النّبيل فِي روايته ويقول: (وفي تاسع ليلة للشّهر القمريّ تصادف أن كنت من بين الّذين يسهرون حول خيمته المباركة، وحول منتصف اللّيل رأيته يخرج من خيمته، ويمرّ ببعض الأماكن الَّتي نام فيها أصحابه، وأخذ يذرع طرقات الحديقة المزهرة المقمرة، وكان تغريد البلابل يتعالى من كلّ الجهات بحيث غطّى على صوت حضرة بهاء الله فلم يكن يسمعه بوضوح إلاّ أقرب النّاس إليه، وبات يذرع الطّرقات جيئةً وذهابًا إِلَى أن وقف وسط طريق منها وقال: (تدبّروا أمر هذه البلابل، لقد بلغ من حبّها لهذه الورود أنّها لا تنام من غروب الشّمس حتى مطلع الفجر مغرّدة بأهازيجها تناجي محبوبها في شوق ولهفة، فكيف يستطيع النّوم من يدّعون أنّهم مشتغلون بحبّ محبوبهم وجماله الورديّ). ومكثت ثلاث ليالٍ أسهر بجوار خيمته المباركة وأطوف حولها، وكنت كلّما مررت بالدّيوان الّذي يستلقي عليه وجدته يقظان، وكنت أراه في كلّ يوم مشغولاً من الصّباح حتّى المساء في محادثة سيلٍ لا ينقطع من الزوّار الوافدين من بغداد، فما شعرت في كلمة من كلماته بأيّ أثر من الحذر والاحتياط”.

ازمات وانتصارات

أبريل 23, 2012

صدور فرمان النفي

لقد سعى اعداء الامر كي يطفئوا النّار الموقدة الإِلهيّة آملين خسوف شمس الحقيقة هذه، واستمرّوا في سعيهم لتحقيق أمنيتهم حتّى صدر فرمان السّلطان عبد العزيز بنفي الجمال المبارك من بغداد، غير أنّهم كانوا غافلين عن أن هذا الانتقال وإن كان نفيًا حسب الظّاهر إلاّ أنّه صار سببًا لعلوّ أمر الله وسطوع شمس الحقيقة سطوعًا أشدّ

عندما وصل خبر نفي حضرة بهاء الله الى الاستانة حدث هلع شديد بين الاصدقاء والمخلصين وجميع القوم ممن سمعوا عن حضرته وبدأت الوفود تتوافد باعداد كبيرة من البشر لالقاء الوداع الاخير على حضرته وسرعان ما تبين صغر حجم المنزل الذي كان يقطن فيه بالنسبة للقادمين  وعندما سمع نجيب باشا وهو احد وجهاء بغداد وضع فورا حديقته ( النجيبية) تحت تصرف حضرته والتي سميت فيما بعد بحديقة الرضوان

الوفود في منزله المبارك

وحين لاح وظهر حضرة بهاء الله فِي صحن بيته ارتمى مرافقوه عَلَى أقدامه حزانى مغمومين، وتوقّف حضرته لفترة من الوقت وسط نحيب المحبّين وعويلهم بكلمات حانية مواسية، ووعد أن يلقى كلّ واحد منهم فِي الحديقة النّجيبية فيما بعد، وقد ذكر حضرة بهاء الله فِي أحد الألواح أنّه عندما كان يبادر بالخروج من البيت المبارك تمسّك طفل صغير السّنّ بذيل ثوبه المبارك وهو يبكي وينحب ويرجو من حضرته بصوته النّاعم أن لا يغادرهم، ولما كان الجوّ مشحونًا بالحزن والأسى فلا غرو أن عمل الطّفل الصّغير هذا حَرّك القلوب وزاد الاحبّاء أسًى وحزنًا.

المشهد خارج البيت المبارك

في الوقت الّذي انتقل فيه حضرة بهاء الله من البيت المبارك شاهدت بغداد يومًا ندر أن شهدت مثله من قبل، فقد تجمهر النّاس من جميع الطّبقات رجالاً ونساءً، أغنياء وفقراء، صغارًا وكبارًا، رجال علم وثقافة، أمراء، موظفو الحكومة، رجال تجّارًا وعمّالاً فِي الشوارع والمناطق القريبة من البيت المبارك وعلى أسطح المنازل الواقعة في طريق حضرة بهاء الله إلى النّهر، وكان هناك الأنين والبكاء على قرب فراق حضرته, لم يكن أولئك الّذين خارج البيت أقلّ حزنًا من أتباع حضرة بهاء الله ولم يكونوا أقلّ بكاءً وعويلاً من الأحبّاء، ولم يقلّ منظر هؤلاء عَنْ أولئك روعة وتأثيرًا فِي النّفوس، فكان الكلّ يسعى للتّقرّب إلى حضرته، فكان بعضهم يرمي نفسه تحت أقدامه وآخرون منتظرين بلهفة أن يدلي حضرته ببعض الكلمات وغيرهم اكتفوا بلمسة من يده أو لمحة إلى محيّاه ومن الأحداث المثيرة الَّتي جرت أثناء انتقال الجمال المبارك من بيته إلى ضفّة نهر دجلة أنّ سيّدة إيرانيّة النّسب غير بهائيّة توغّلت فِي الحشد المحيط بحضرته إلى أن وصلت إلى محضره حيث ألقت بطفلها عَلَى قدميه مشيرة بذلك إلى أنّها مستعدّة أن تفديه بطفلها، ومثل هذا الحدث أمثال، وقبل أن يخترق حضرة بهاء الله النّهر خاطب أحبائه وقال ما معناه: “أودعكم مدينة بهذه الحالة الَّتي ترونها، يجب أن تكون هذه النّار المشتعلة فِي القلوب مستمرّة بفضل أعمالكم الطيّبة ولا يظهر منكم ما يؤدّي إلى انخمادها”.

عيد الرضوان

أبريل 18, 2012

اكْرَعُوا يَا أَهْلَ الأَرْضِ وَالسَّمَآءِ كَأْسَ البَقَآءِ مِنْ أَنَامِلِ البَهَآءِ فِي هذَا الرِّضْوَانِ العَلِيِّ الأَعْلَى تَالله ‌مَنْ فَازَ بِرَشْحٍ ‌مِنْهَا لَنْ يَتَغَيَّر بِمُرُورِ الزَّمَانِ وَلَنْ يُؤَثِّرَ فِيهِ كَيْدُ الشَّيْطَانِ وَيَبْعَثُهُ اللهُ عِنْدَ كُلِّ ظُهورٍ بِجَمالِ قُدْسٍ عَزِيزٍ، فَيا مَرْحَبًا هذا عِيدُ اللهِ قَدْ ظَهَرَ عَنْ مَنظَرِ رَبٍّ حَكِيمٍ،

“قسمًا بالذّات الإلهيّة المقدّسة جلّ وعزّ إنّ الّذي يسمع ويتلو آية من آيات من يظهره الله في يوم ظهوره أحسن من أن يتلو البيان ألف مرّة “. حضرة الباب

عن الصادق بن محمد ( العلم سبعة وعشرون حرفا, فجميع ماجاءت به الرسل حرفان ولم يعرف الناس حتى اليوم غير الحرفين فاذا قام قائمنا اخرج الخمسة والعشرين حرفا)

لقد بلغت ظهور حضرة الباب ذروته باعلان حضرة بهاء الله بانه هو من يظهره الله الذي بشر به حضرة الباب

هذه هو اليوم الي تظهر فيه الروح الاعظم كما في  الهندوسية ويبدأ عصر بوذا الاخوة العالمية كما في البوذية ويأتي عصر البركة والسلام كما في الزردشتية ولا ترفع امة على امة سيفا كما في التوراة وهو اليوم الذي سيمسح الله كل دمعة من عيون العالم كما في الانجيل وهو يوم يرث الله فيها الارض كما في القرآن الكريم

عاش جموع البابيين فترات عظيمة من الفرح والانبساط والنشوة في عوالم الروح محلقين بافئدتهم فوق عالم الدنيا الفانية منقطعين في عوالم الروح الخالدة يتناغمون بالاشعار ويرتلون الايات الالهية ويفاجئون بخيوط الفجر وهم يرددون القصص حول حضرته وفي هذه الفترة نزل العديد من الالواح والبشارات وكتب حضرته قصيدة هلة هلة يابشارات التي كانت مملؤة بالبشارات عن قرب ظهور اليوم الموعود

ذكر النبيل ما يلي

 ”بلغ من سكر المرتشفين من كأس محضر حضرة بهاءالله أن قصور الملوك بدت لعيونهم أوهن من خيوط العنكبوت… وكانت ضيافاتهم ومباهجهم من الروعة بحيث لا يحلم بمثلها ملوك الأرض”… “كم من ليلة لم يزد فيها طعام العشرة منهم عن حفنة من التمر تشترى بفلس.! أما أسماؤهم فقد نسوها، أما قلوبهم فقد فرغت من كل شيء إلا ذكر محبوبهم وتقديسه! فآه آه لهاتيك الأيام الغوالي ولحلاوة تلك السويعات العجيبة”.(5)

كان أصحاب حضرة بهاء الله قد علموا منذ بعض الوقت أنّ إعلان الدّعوة وشيك وقد نما إلى علمهم ذلك ليس فقط من خلال التّصريحات والتّلميحات الكثيرة الَّتي أدلى بها حضرة بهاء الله أثناء الأشهر القليلة الأخيرة لإقامته فِي بغداد ولكن عَنْ طريق تغيير ملحوظ فِي سلوكه، وممّا دلّ دلالة واضحة دون ريب عَلَى قرب ساعة إعلان الدّعوة هو أنّ حضرة بهاء الله لبس يوم غادر بيته فِي بغداد نوعًا جديدًا من القلنسوة وهو تاج ظلّ يلبسه إلى آخر أيّام حياته.

مشارق الاذكار البهائية

أبريل 7, 2012

مشرق الأذكار هو دور العبادة في الدين البهائي. وفي كل قارة في العالم يرتفع اليوم مبنى لمشرق الأذكار, كمشرق الاذكار في شيكاغو (بامريكا الشمالية) وكمبالا باوغندا (بافريقيا) وسيدني (باستراليا) وفرانكفورت بالمانيا (بأروبا) وبنما (بامريكا اللاتينية) وجزيرة ساموا (بالمحيط الهادي) ونيودلهي بالهند (باسيا) وغيرهم وهناك مواقع أخرى تمَّ استملاكها في أنحاء متفرقة من العالم لبناء مشارق الأذكار في المستقبل، وسوف تحيط به مؤسسات فرعية كمدارس أو معاهد وفنادق ومنازل للمسنين ومراكز إدارية. وتفتح أبوابها لكافة فئات الأديان المختلفة (أواللاديني) لكي تلتقي معًا من أجل عبادة الله الواحد الأحد. ويمكن تلاوة أدعية ومناجاة من الكتب المقدسة للأديان المختلفة في العالم, كما لا تلقي نصح أو مواعظ أو أيَّة محاولة لإيجاد تفسير بهائي لتعاليم الأديان. ويحتوي المشرق على تسعة جوانب تعلوها قبة وهو رمز لقبول الدين البهائي لكافة المعتقدات الدينية ويمثل حقيقة أنَّه بالرغم من إنَّ المشاركين يدخلون المعبد من أبواب مختلفة ألاَّ إنَّهم يجتمعون معًا من أجل عبادة إﻟﻪ واحد لا شريك له.

          “عندما يتم استئصال الأفكار والمعتقدات التي دخلت على الأديان بواسطة البشر نلاحظ عندئذ إنَّ ما تبقى هو الوئام والائتلاف. إنَّ الأديان ترزح اليوم تحت وطأة الخرافات والنظريات البشريـة والتي يجب أن تأخذ شكلاً جديدًا تعود فيه طاهرة نقية مرة أخرى كما ارادها الخالق عز وجل وليس كما صورها البشر. والآن وطبقًا للمفهوم الجديد للمعبد نلاحظ إنَّ المبدأ البهائي العظيم عن الوحدة والاتحاد ووحدة جميع الأديان ووحدة الجنس البشري تمَّ نسجه بشكل رمزي جميل. حيث نجد امتزاج الخطوط الهندسية التي تمثل ما يوجد بالكون وتداخلها في حلقات مع بعضها البعض وهو وصف لاندماج كافة الأديان في دين واحد”.

  “إنّ سرّ هذا الصّرح سرّ عظيم.  وتُلحق بمشرق الأذكار أبنية فرعيّة مخصّصة له تعتبر متمّمات له وهي مدرسة أيتام ومستشفى فقراء وصيدليّة ودار عجزة وجامعة علوم وآداب ودار ضيافة.  ويجب أنْ يؤسّسَ في كلّ مدينة مشرق للأذكار عظيم على هذا النّمط.  وتتلى المناجاة في مشرق الأذكار صباح كلّ يوم، ولا يكون فيه أورغن.  وتقام في الأبنية المجاورة لمشرق الأذكار الأعياد والاجتماعات الدّينيّة والمؤتمرات والاجتماعات العامّة والاحتفالات الرّوحانيّة.  أمّا تلاوة المناجاة وترتيل الآيات بأبدع الألحان فيكون في مشرق الأذكار ذاته بدون مصاحبة آلات موسيقيّة.  افتحوا أبواب هذا المعبد لجميع الخلق.

“وعندما يتمّ بناء هذه المؤسّسات الملحقة أيْ الكلّية والمستشفى ودار الضّيافة ودار العجزة وجامعة العلوم والفنون الّتي تتمّ فيها دراسات جامعيّة عليا وبقيّة أبنيتها الخيريّة الأخرى ستفتح أبوابها لجميع الأمم والأديان فإنّها لا تختصّ بأمّة دون الأخرى وستكون هذه الأعمال الخيريّة للجميع دون أيّ اعتبار إلى الوطن أو اللّون أو العِرق وستكون أبوابها مفتوحة على مصاريعها لكافّة الجنس البشريّ فلا تعصّب تجاه أحد بل محبّة في محبّة نحو الجميع.  وتكون العمارة الوسطى مكانًا مخصّصًا للمناجاة والعبادة.  وهذه بداية اتّفاق توأميّ الدّين والعلم، وهذه بداية خدمة العلم للدّين، وبداية تجلّي الفيوضات الرّوحانيّة والجسمانيّة على النّوع الإنسانيّ”.

كل عام وانتم بخير

مارس 21, 2012

لَكِ الْحَمْدُ يَا إِلَهِيْ بِمَا جَعَلْتَ النَّيْرُوْزَ عِيْدًا لِلَّذِيْنَ صَامُوْا فِيْ حُبِّكَ وَكَفُّوْا أَنْفُسَهُمْ عَمَّا يَكْرَهُهُ رِضَائُكَ، أَيْ رَبِّ اجْعَلْهُمْ مِنْ نَارِ حُبِّكَ وَحَرَارَةِ صَوْمِكَ مُشْتَعِلِيْنَ فِيْ أَمْرِكَ وَمُشْتَغِلِيْنَ بِذِكْرِكَ وَثَنَائِكَ، أَيْ رَبِّ لَمَّا زَيَّنْتَهُمْ بِطِرَازِ الصَّوْمِ زَيِّنْهُمْ بِطِرَازِ القَبُوْلِ بِفَضْلِكَ وَإِحْسَانِكَ لأَنَّ الأَعْمَالَ كُلَّهَا مُعَلَّقَةٌ بِقَبُوْلِكَ وَمَنُوطَةٌ بِأَمْرِكَ، لَوْ تَحْكُمُ لِمَنْ أَفْطَرَ حُكْمَ الصَّوْمِ إِنَّهُ مِمَّنْ صَامَ فِيْ أَزَلِ الآزالِ وَلَوْ تَحْكُمُ لِمَنْ صَامَ حُكْمَ الإِفْطَارِ إِنَّهُ مِمَّنْ اغْبَرَّ بِهِ ثَوْبُ الأَمْرِ وَبَعُدَ عَنْ زُلالِ هَذَا السِّلْسَالِ، أَنْتَ الَّذِيْ بِكَ نُصِبَتْ رايَةُ أَنْتَ المَحْمُودُ فِي فِعْلِكَ وَارْتَفَعَتْ أَعْلامُ أَنْتَ المُطَاعُ فِيْ أَمْرِكَ، عَرِّفْ يَا إِلهِيْ عِبَادَكَ هَذَا المَقَامَ لِيَعْلَمُوا شَرَفَ كُلِّ أَمْرٍ بِأَمْرِكَ وَكَلِمَتِكَ وَفَضْلِ كُلِّ عَمَلٍ بِإِذْنِكَ وَإِرَادَتِكَ، وَلِيَرَوْا زِمَامَ الأَعْمَالِ فِي قَبْضَةِ قَبُوْلِكَ وَأَمْرِكَ لِئَلا يَمْنَعَهُمْ شَيْءٌ عَنْ جَمَالِكَ فِي هَذِهِ الأَيَّامِ الَّتي فِيهَا يَنْطِقُ المَسِيحُ المُلْكُ لَكَ يَا مُوجِدَ الرُّوْحِ وَيَتَكَلَّمُ الحَبِيبُ لَكَ الحَمْدُ يَا مَحْبُوْبُ بِمَا أَظْهَرْتَ جَمَالَكَ وَكَتَبْتَ لأَصْفِيَائِكَ الْوُرُوْدَ فِي مَقَرِّ ظُهُوْرِ اسْمِكَ الأَعْظَمِ الَّذِيْ بِهِ نَاحَ الأُمَمُ إِلا مَنِ انْقَطَعَ عَمَّا سِوَاكَ مُقْبِلا إِلَى مَطْلِعِ ذَاتِكَ وَمَظْهَرِ صِفَاتِكَ، أَيْ رَبِّ قَدْ أَفْطَرَ الْيَوْمَ غُصْنُكَ وَمَنْ فِيْ حَوْلِكَ بَعْدَمَا صَامُوا فِي جِوَارِكَ طَلَبًا لِرِضَائِكَ، قَدِّرْ لَهُ وَلَهُمْ وَلِلَّذِيْنَ وَرَدُوا عَلَيْكَ فِي هَذِهِ الأَيَّامِ كُلَّ خَيْرٍ قَدَّرْتَهُ فِي كِتَابِكَ ثُمَّ ارْزُقْهُمْ مَا هُوَ خَيْرٌ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ إِنَّكَ أَنْتَ العَلِيْمُ الحَكِيْمُ.

Arab Idol (محبوب العرب)

مارس 12, 2012

بالرغم انني لم اتابع هذا البرنامج منذ بدايته الا انني رأيت الحلقتين الماضيتين واستمعت لاعذب الاصوات من المغرب ومصر والاردن وسوريا. واكثر الاصوات التي اعجبتني هي الفنانة المصرية كارمن والفنانة السورية نادية منفوخ (المعلمة ) والتي كانت تغني بسلطنة رائعة وكنت اتمنى ان تفوز بلقب اراب ايدول ( محبوب العرب) ولكن تاتي الرياح بما لا تشتهي السفن وخرجت الفنانة الكبيرة ذات الشخصية الجميلة واعتقد ان الظروف التي تمر بها مصرنا الحبيبة وسوريا الشقيقة هي السبب الاساسي في ذلك ولكنني في قرارة نفسي اعتقد ان كلهم الاربعة يستحقون اللقب ولكن هاتان الفنانتان يستحقونه بجدارة , وللوهلة الاولى تابعنا انا وزوجي وابنتي ذلك البرنامج وجدنا انفسنا ننحاز لبنت بلدنا المصرية ولكن زوجي قال ان هذا تعصب اعمى وعلينا ان ننظر الى الكل كاننا ابناء جنس واحد ثم سأل فمن تستحق اللقب؟ عند ذلك وجدت ان المعلمة هي اولى بذلك اللقب برغم بان الاخرين فنانين بحق وقد اعطونا كل ما عندهم من مواهب رائعة ولكن تستمر الحياة وندعو لهم ان يسيروا في طريقهم الفني الطويل ويمنحونا اروع ما عندهم مما يساهم في خير البشرية

صوما مقبولا وافطارا شهيا

مارس 3, 2012

لقد البهائييون في جميع انحاء العالم صيام شهر العلاء وهو اخر الشهور البهائية الذي ينتهي بعيد النيروز وذلك في 21 من مارس , ويعتبر عيد النيروز عيد الصيام وابتداء السنة البهائية الجديدة اعاد الله هذه الايام المباركة على الجميع وعلى العالم باليمن والسلام والصلاح وكل عام والجميع بخير

عمروا بيوتا

يناير 28, 2012

يعيش انسان في هذه الدنيا ويسعى ويكد ويلهث وراء الثروة والجاه والمنصب ويحارب ويجاهد بكل قوته ويظل متمسكا بالدنيا حتى اخر نفس في عمره ثم ياتي الموت ويرحل عن هذا العالم الزائل تاركا ورائه كل ما ملك من ثروات للوارثيين…. فماذا جنى؟ وما ذا اخذ معه؟ لقد رحل وحيدا ليقف بين يدي الخالق عز وجل للحساب والعقاب على ما فعله من خيرات وسيئات وليس على كمية الثروة التي جناها ولا على المنصب ولا على الجاه.. وعلى النقيض نجد انسان اخر قد يأس من الدنيا وما فيها ويأس من رحمة الله وانتحر لينهي حياته على الارض فلماذا يفعل هذا الانسان اليائس ذلك؟

صور حضرة عبد البهاء هاتين الحالتين

” ان تصور الانسان للفناء والاضمحلال هو سبب لانحطاطه وعلة لدنوه وذلته ومصدر لخوفه وبؤسه. لقد ادى هذا التصور الى تشتت فكر الانسان واضعافه. بينما ادراك الوجود والبقاء قد رفع الانسان الى اعلى المراتب ووضع اسس تقدمه  وحفزه على تنمية الفضائل الملكوتية لهذا ينبغي على الانسان ان ينبذ افكار الفناء والموت التي ما هي الا خيال محض ويرى نفسه من حيث غاية الله من خلقه حيا ابدا باقيا. عليه ان يعرض عن الافكار التي تحط من نفس الانسان حتى يترقى ويتعالى يوما فيوما بل ساعة بساعة ويعرج الى اعلى مراتب الادراك الروحاني لاستمرار الحقيقة الانسانية”

ومن هذا نفهم ان عدم ايمان الفرد بالبقاء والخلود في العالم الاخر هو السبب في… اما ان يتمسك الانسان بالدنيا ضاربا بكل المبادئ والقيم عرض الحائط او يائسا احب ان ينهي حياته حتى يتخلص من آلامه ومخاوفه

ويتفضل حضرة بهاء الله “اين الذين كانوا قبلكم وتطوف في حولهم ذوات الجمال ان اعتبروا ياقوم ولا تكونن من الغافلين سوف يأتي دونكم ويتصرف في اموالكم ويسكن في بيوتكم, اسمعوا قولي ولا تكونن من الجاهلين. لكل نفس ينبغي ان يختار لنفسه ما لا يتصرف فيه غيره ويكون معه في كل الاحوال تالله انه لحب الله ان انتم من العارفين. عمروا بيوتا لا تخربها الامطار وتحفظكم من حوادث الزمان كذلك يعلمكم هذا المظلوم الفريد”

ويشرح حضرة بهاء الله ويؤكد على ان الانسان باقيا الى الابد وما الموت الا بابا للقاء الخالق عز وجل ولذلك علينا الا ننسى المبادئ والقيم التي جاءت في كل الاديان والتي هي اصل الدين والتي تتمثل في الوصايا العشر لسيدنا موسى والمبادئ الروحية لسيدنا المسيح ومكارم الاخلاق التي جاء بها سيدنا محمد وفضائل العالم الانساني التي جاء بها حضرة بهاء الله ولذلك علينا الا نبني بيوتا تخربها امطار التمسك بالدنيا وزخارفها الفانية ثم نتركها ورث للوارثين بل ان نبي بيوتا لا تؤثر فيها حوادث الزمان والايام والتي هي حب الله وتطبيق اوامره واحكامه

النظم الاعظم

يناير 9, 2012

يتفضل حضرة بهاء الله (قد اضطرب النظم من هذا النظم الاعظم واختلف الترتيب بهذا البديع الذي ما شهدت عين الابداع شبهه)

ان كلمة النظم في كتاب البيان الفارسي لحضرة الباب وكتاب الاقدس تعني ان رسالة حضرة بهاء الله هي المنجبة لمنظومة عالمية جديدة لادارة شؤون العالم وتأسيس ملكوت الله الموعود على الارض

اما الواح ووصايا حضرة عبد البهاء فانها ستكون دستور الحضارة العالمية المستقبلية

اما بيت العدل الاعظم فإليه ستعود ادارة الشئون السياسية في العالم

ان النظام الاداري البهائي يتكون من جناحين مختلفين ولكنهما متناغمين ويعملان معا لبناء صرح الحضارة العالمية واستتباب ملكوت الله على الارض وهما مؤسسات مُنتخبة (بيت العدل الاعظم ومقره على جبل الكرمل بحيفا بفلسطين وبيوت العدل المحلية الموجودة في شتى مدن العالم والمحافل المركزية الموجودة في معظم دول العالم ) وجناح تعييني وهو اعضاء دار التبليغ ومقرها على جبل الكرمل وهيئة المشاورين القارية والمعاونيين والعلاقة بين الجناحين هي المشورة الودية والرغبة المشتركة لخدمة امر الله وليس مسألة المقام او المركز

ان مؤسسات النظام الاداري للدين البهائي هي النواة والنموذج لنظم حضرة بهاء الله العالمي الذي سيتأسس على الارض والذي يسعى الى وحدة الجنس البشري والذي نرى اليوم مدي احتياج البشرية لهذا الدواء الشافي

هذا النظام الاداري لم تبدعه اياد بشرية اذ هو منظومة الهية مقدر لها ان تحتضن البشرية وتوحدها لتأسيس جنة الله على الارض التي طال انتظار البشر اليها

هذه هو اليوم الي تظهر فيه الروح الاعظم كما في  الهندوسية ويبدأ عصر بوذا الاخوة العالمية كما في البوذية ويأتي عصر البركة والسلام كما في الزردشتية ولا ترفع امة على امة سيفا كما في التوراةوهو اليوم الذي سيمسح الله كل دمعة من عيون العالم كما في الانجيل وهو يوم يرث الله فيها الارض كما في القرآن الكريم


Follow

Get every new post delivered to your Inbox.